الفيض الكاشاني
271
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
وأمّا الخارج بعد الاستبراء ، فلرواية محمّد بن عيسى ؛ قال : « كَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ : هَلْ يَجِبُ الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ مِنَ الذَّكَرِ بَعْدَ الْاسْتِبْرَاءِ ؟ فَكَتَبَ : نَعَمْ » « 1 » . والأصحاب حملوها على الاستحباب ، جمعاً بينهما وبين غيرها من الأخبار الصحيحة ؛ فالوجوب فيها بمعنى الثبوت . [ استحباب الوضوء لمن ترك غَسل ذكره بعد البول ] وأمّا الاستنجاء بالماء ، فلصحيحة سليمان بن خالد عن الباقر عليه السلام « فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ ، فَيَنْسَى غَسْلَ ذَكَرِهِ ، قَالَ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ، ثُمَّ يُعِيدُ الْوُضُوءَ » « 2 » ، وموثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قَالَ : إِذَا أَهْرَقْتَ الْمَاءَ وَنَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ حَتَّى صَلَّيْتَ ، فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَغَسْلُ ذَكَرِكَ » « 3 » . [ قول الصدوق بوجوب إعادة الوضوء لمن ترك غَسل ذكره بعد البول ، والرد عليه ] وذهب الصدوق رحمه الله « 4 » إلى وجوب إعادة الوضوء لمن ترك غسل مخرج البول بخلاف مخرج الغائط ، وكأنّه استند إلى هاتين الروايتين . والجواب أنّهما محمولتان على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين غيرها من الأخبار الكثيرة الدالّة على عدم وجوب إعادة الوضوء بذلك ، كصحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ ، فَلَا يَغْسِلُ ذَكَرَهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ، وَلَا يُعِيدُ وُضُوءَهُ » « 5 » . ومثلها صحيحة عمرو بن أبي نصر عن الصادق عليه السلام « 6 » . وصحيحة عمر بن أذينة ؛ قال : « ذَكَرَ أَبُو مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ بَالَ يَوْماً وَلَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ مُتَعَمِّداً ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ : بِئْسَ مَا صَنَعَ ، عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيُعِيدَ صَلَاتَهُ ، وَلَا يُعِيدُ وُضُوءَهُ » « 7 » إلى غير ذلكَ من الأخبار .
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 28 ، ح 11 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 49 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 285 ، ح 752 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 49 ، ح 81 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 54 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 296 ، ح 779 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 47 ، ح 75 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 53 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 296 ، ح 778 . ( 4 ) . المقنع ، ص 11 . ( 5 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 48 ، ح 77 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 53 ، ح 10 . ( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 48 ، ح 78 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 54 ، ح 11 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 295 ، ح 775 . ( 7 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 48 ، ح 76 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 53 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 294 ، ح 774 .